الشيخ عبد الله البحراني
527
العوالم ، الإمام الجواد ( ع )
فلمّا كان من الغد احضر الناس ، وحضر أبو جعفر عليه السلام ، وسار القوّاد والحجّاب والخاصّة والعمّال لتهنئة المأمون وأبي جعفر عليه السلام ؛ فأخرجت ثلاثة أطباق من الفضة ، فيها بنادق مسك وزعفران ، معجون في أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة بأموال جزيلة ، وعطايا سنيّة وإقطاعات ، فأمر المأمون بنثرها على القوم من خاصّته ، فكان كلّ من وقع في يده بندقة ، أخرج الرقعة الّتي فيها والتمسه ، فأطلق يده له ، ووضعت البدر ، فنثر ما فيها على القوّاد وغيرهم ؛ وانصرف الناس وهم أغنياء بالجوائز والعطايا ، وتقدّم المأمون بالصدقة على كافّة المساكين ، ولم يزل مكرّما لأبي جعفر عليه السلام معظّما لقدره مدّة حياته ، يؤثره على ولده وجماعة أهل بيته . 5 - باب احتيال المأمون عليه صلوات اللّه عليه وما ظهر منه من المعجزات الأخبار : الأصحاب 1 - الكافي : عليّ بن محمّد ، عن بعض أصحابنا ، عن محمّد بن الريّان ، قال : احتال المأمون على أبي جعفر عليه السلام بكلّ حيلة ، فلم يمكنه فيه شيء ، فلمّا اعتلّ وأراد أن يبني عليه ابنته ، دفع إلى مائتي « 1 » وصيفة من أجمل ما يكون - إلى كلّ واحدة منهنّ - جاما فيه جوهر ، يستقبلون أبا جعفر عليه السلام إذا قعد في موضع الأخيار « 2 » ، فلم يلتفت إليهنّ . وكان رجل يقال له « مخارق » صاحب صوت وعود وضرب ، طويل اللّحية ، فدعاه المأمون ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن كان في شيء من أمر الدّنيا ، فأنا أكفيك أمره . فقعد بين يدي أبي جعفر عليه السلام ، فشهق مخارق شهقة اجتمع إليه أهل الدّار ، وجعل يضرب بعوده ويغنّي ، فلمّا فعل ساعة ، وإذا أبو جعفر عليه السلام لا يلتفت إليه ،
--> ( 1 ) - « مائة » المناقب . ( 2 ) - « الأختان » المناقب . قال المجلسي في مرآة العقول : 6 / 101 : الظاهر « الأختان » جمع الختن ، كما في نسخ مناقب ابن شهرآشوب .